مجد الدين ابن الأثير

25

المختار من مناقب الأخيار

وقال : كأنّ القلوب ليست منّا ، وكأنّ الحديث يعنى به غيرنا « 1 » . وقال : صلاح قلب بصلاح عمل ، وصلاح عمل بصلاح نيّة . وقال : إنّ من أحبّ عباد اللّه إلى اللّه الصبّار الشّكور الذي إذا ابتلي صبر ، وإذا أعطي شكر « 2 » . وقال : نظرت ما هو خير لا شرّ فيه ولا آفة ، ولكلّ شيء آفة فما وجدته إلا أن يعافى عبد فيشكر « 3 » . وقال غيلان بن جرير : حبس الحجّاج مورّقا في السجن ، فقال لي مطرّف : تعال ندعو وأمّنوا ، فدعا مطرّف ، وأمّنّا على دعائه ، فلمّا كان العشيّ خرج الحجّاج ، ودخل النّاس ، ودخل أبو مورّق فيمن دخل ، فقال الحجّاج لحرسيّ : اذهب إلى السّجن ، فادفع ابن هذا الشيخ إليه . من غير أن يكلّمه فيه أحد من النّاس « 4 » . وقال مطرّف : نظرت في بدو هذا الأمر ممّن هو ؟ قال : فإذا هو من اللّه تعالى . قلت : فعلى من تمامه ؟ فإذا هو على اللّه تعالى ، ونظرت ما ملاكه ؟ فإذا ملاكه الدّعاء « 5 » . وكان يقول في دعائه : اللّهمّ ، إني أستغفرك ممّا تبت إليك منه ، ثم عدت فيه ، وأستغفرك ممّا جعلته لك ، ثم لم أف لك به ، وأستغفرك مما زعمت أنّي أردت به وجهك ، فخالط قلبي منه ما قد علمت « 6 » .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 143 ، حلية الأولياء 2 / 202 . ( 2 ) حلية الأولياء 2 / 200 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 348 . ( 3 ) حلية الأولياء 2 / 200 . ( 4 ) حلية الأولياء 2 / 206 ، 207 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 349 . ( 5 ) حلية الأولياء 2 / 208 . ( 6 ) حلية الأولياء 2 / 207 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 349 .